ابن الأثير
445
الكامل في التاريخ
من كسب يده ، ويكثر الصلاة ، فأقام على ذلك مدّة ، فكان إذا قعد إليه رجل ذاكره أمر الدّين وزهّده في الدنيا ، وأعلمه أن الصلاة المفروضة على الناس خمسون « 1 » صلاة في كلّ يوم وليلة ، حتّى فشا ذلك [ عنه ] بموضعه ، ثمّ أعلمهم أنّه يدعو إلى إمام من آل بيت الرسول ، فلم يزل على ذلك حتّى استجاب له جمع كثير . وكان يقعد إلى بقّال هناك . فجاء قوم إلى البقّال يطلبون منه رجلا يحفظ عليهم ما صرموا من نخلهم ، فدلّهم عليه وقال لهم : إن أجابكم إلى حفظ تمركم فإنّه بحيث تحبّون ، فكلّموه في ذلك ، فأجابهم على أجرة معلومة ، فكان يحفظ لهم ، ويصلّي أكثر نهاره ، ويصوم ، ويأخذ عند إفطاره من البقّال رطل تمر فيفطر عليه ، ويجمع نوى ذلك التمر ويعطيه البقّال ، فلمّا حمل التجار تمرهم حاسبوا أجيرهم عند البقّال ، ودفعوا إليه أجرته ، وحاسب الأجير البقّال على ما أخذ منه من التمر ، وحطّ ثمن النوى ، فسمع أصحاب التمر محاسبته للبقّال بثمن النوى فضربوه وقالوا له : ألم ترض بأكل « 2 » تمرنا ، حتّى بعت النوى ؟ فقال لهم البقّال : لا تفعلوا ! وقصّ عليهم القصّة ، فندموا على ضربه ، واستحلّوا منه ففعل ، وازداد بذلك عند أهل القرية لما وقفوا عليه من زهده . ثمّ مرض ، فمكث على الطريق مطروحا ، وكان في القرية رجل أحمر العينين ، يحمل على أثوار له ، يسمّونه كرميتة « 3 » لحمرة عينيه ، وهو بالنبطيّة أحمر العين ، فكلّم البقّال الكرميتة في حمل المريض إلى منزله والعناية به ، ففعل ، وأقام عنده حتّى برأ ، ودعا أهل تلك الناحية إلى مذهبه ، فأجابوه ، وكان يأخذ من الرجل إذا أجابه دينارا ، ويزعم « 4 » أنّه للإمام ، واتّخذ منهم
--> ( 1 ) . خمس . B ( 2 ) . تأكل . B ( 3 ) . كرمته : euqibu . B ( 4 ) . وادعى . B